علي بن محمد البغدادي الماوردي

347

النكت والعيون تفسير الماوردى

هكذا في العباد حيّ قريش * يأكلون البلاد أكلا كشيشا . ولهم آخر الزمان نبيّ * يكثر القتل فيهم والخموشا . يملأ الأرض خيلة ورجالا * يحشرون المطيّ حشرا كميشا . تأكل الغثّ والسمين ولا تت * رك يوما في جناحين ريشا . وقريش هي التي تسكن البح * ر بها سميت قريش قريشا . سلّطت بالعلو في لجج البحر * على سائر البحور جيوشا . إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ كانت لقريش في كل عام رحلتان والرحلة السفرة ، لما يعاني فيها من الرحيل والنزول ، رحلة في الصيف ورحلة في الشتاء طلبا للتجارة والكسب . واختلف في رحلتي الشتاء والصيف على قولين : أحدهما : أن كلتا الرحلتين إلى فلسطين ، لكن رحلة الشتاء في البحر ، طلبا للدفء ، ورحلة الصيف على بصرى وأذرعات ، طلبا للهواء ، قاله عكرمة . الثاني : أن رحلة الشتاء إلى اليمن لأنها بلاد حامية ، ورحلة الصيف إلى الشام لأنها بلاد باردة ، قاله ابن زيد . فإن قيل فما المعنى في تذكيرهم رحلة الشتاء والصيف ؟ ففيه جوابان : أحدهما : أنهم كانوا في سفرهم آمنين من العرب لأنهم أهل الحرم ، فذكرهم ذلك ليعلموا نعمته عليهم في أمنهم مع خوف غيرهم . الثاني : لأنهم كانوا يكسبون فيتوسعون ويطمعون ويصلون ، كما قال الشاعر فيهم « 483 » : يا أيها الرجل المحوّل رحله * هلّا نزلت بآل عبد مناف . الآخذون العهد من آفاقها * والراحلون لرحلة الإيلاف . والرائشون وليس يوجد رائش * والقائلون هلمّ للأضياف . والخالطون غنيّهم بفقيرهم * حتى يصير فقيرهم كالكافي . عمرو العلاء هشم الثريد لقومه * ورجال مكة مسنتون عجاف . فذكرهم اللّه تعالى هذه النعمة .

--> ( 483 ) هو تبع والأبيات في القرطبي ( 20 / 203 ) وفيها اختلاف يسير .